أبي نعيم الأصبهاني
307
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وأنا الأمير . وكان أبو حمزة وابن وهب وجماعة المشايخ يكرمونه ويقدمونه على غيره قال أبو سعيد بن الأعرابي : ولقد صحبته إلى أن مات فما رأيته قط يبيت ذهبا ولا فضة كان يخرجه من الليل ويذهب مذهب شقيق في التوكل وكان يقول : بناء مذهبنا على شرائط ثلاث : لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا ، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس ، ونلزم أنفسنا التقصير في جميع ما نأتى به . 587 - خير النساج وأما أبو الحسن خير النساج . كان من أهل سامرا ، سكن بغداد وصحب أبا حمزة والسرى السقطي . له الحظ الجسيم في الكرامات . * سمعت علي بن هارون - صاحب الجنيد - يحكى عن غير واحد من أصحابه ممن حضر موته قال : غشى عليه عند صلاة المغرب ثم أفاق فنظر إلى ناحية من باب البيت فقال : قف عافاك اللّه ، فإنما أنت عبد مأمور ، ما أمرت به لا يفوتك ، وما أمرت به يفوتني ، فدعني أمضى لما أمرت به ثم امض أنت لما أمرت به . فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات رحمه اللّه ، فرآه بعض أصحابه في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال : سألت خيرا النساج : أكان النسج حرفتك ؟ قال : لا . قلت : فمن أين سميت به ؟ قال كنت عاهدت اللّه واعتقدت أن لا آكل الرطب أبدا ، فغلبتني نفسي يوما فأخذت نصف رطل ، فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إلى وقال : يا خير يا آبق هربت منى ؟ - وكان له غلام هرب اسمه خير - فوقع على شبهه وصورته ، فخنقنى فاجتمع الناس فقالوا : هذا واللّه غلامك خير . فبقيت متحيرا وعلمت بما ذا أخذت ، وعرفت جنايتي . فحملني إلى حانوته الذي فيه كان ينسج غلمانه وقالوا : يا عبد السوء تهرب من مولاك ؟ ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل . وأمرني بنسج الكرباس ، فدليت رجلي على أن أعمل فأخذت بيدي آلته ، فكأني كنت أعمل من سنين ، فبقيت معه شهرا أنسج له ، فقمت ليلة فتمسحت وقمت إلى